تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

539

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

كانت بأجمعها في عرض واحد ، وأنّ الجامع بين الجميع هو كون العمل لله تعالى كما يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « وكان عمله بنيّة صالحة يقصد بها ربّه » ( 1 ) فلا يمكن أخذها في المأمور به ، وذلك لأنّ الداعي أيّاً منها فرض فهو في مرتبة سابقة على الإرادة المحرّكة للعمل ، فإذا كان كذلك استحال كونه في عرض العمل الصادر عن الإرادة التكوينية ، فانّ المفروض سبقه على الإرادة حيث إنّ الإرادة تنبعث منه ، والعمل متأخر عن الإرادة على الفرض ، فإذا لم يمكن وقوع الداعي في حيّز الإرادة التكوينية فلا يمكن وقوعه في حيّز الإرادة التشريعية أيضاً ، بداهة أنّ متعلق الإرادة التشريعية هو بعينه ما يوجده العبد في الخارج وتتعلق به إرادته التكوينية ، فلو لم يمكن تعلّق الإرادة التكوينية بشيء لم يمكن تعلّق الإرادة التشريعية به أيضاً . أو فقل : إنّ الداعي حيث كان علّةً لحدوث الإرادة التكوينية في نفس المكلف كان مقدّماً عليها رتبةً وهي متأخرة عنه كذلك ، فلو افترضنا أنّ الإرادة تتعلق به لزم كونها مقدمةً عليه رتبة ، ومردّ هذا إلى تقدّم الشيء على نفسه وهو محال ، فإذا لم يمكن أخذ كل واحد من تلك الدواعي في المأمور به لم يمكن أخذ الجامع بينها فيه بعين البيان المذكور ( 2 ) . ولنأخذ بالمناقشة عليه أوّلاً بالنقض . وثانياً بالحل . أمّا الأوّل : فلو تمّ ما أفاده ( قدس سره ) من عدم إمكان تعلّق الإرادة التشريعية والتكوينية بداع من الدواعي القربية ، لكان ذلك موجباً لعدم إمكان تعلقهما به بمتمم الجعل وبالأمر الثاني أيضاً ، مع أنّه ( قدس سره ) قد التزم بامكان أخذه بالأمر الثاني ، والسبب في ذلك : هو ما عرفت من أنّ الداعي

--> ( 1 ) الكافي 3 : 268 / 3 ( بتفاوت ) . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 163 .